فخر الدين الرازي
149
تفسير الرازي
كثر ماله ، واتسعت حاله ، ويقال : أوسعه كذا أي وسعه عليه ، ومنه قوله تعالى : * ( وإنا لموسعون ) * ( الذاريات : 47 ) وقوله : * ( قدره ) * أي قدر إمكانه وطاقته ، فحذف المضاف ، والمقتر الذي في ضيق من فقره وهو المقل الفقير ، وأقتر إذا افتقر . المسألة الثانية : قرأ ابن كثير ونافع وأبو بكر عن عاصم * ( قدره ) * بسكون الدال ، والباقون قدره بفتح الدال ، وهما لغتان في جميع معاني القدر ، يقال : قدر القوم أمرهم يقدرونه قدراً ، وهذا قدر هذا ، واحمل على رأسك قدر ما تطيق ، وقدر الله الرزق يقدره ويقدره قدراً ، وقدرت الشيء بالشيء أقدره قدراً ، وقدرت على الأمر أقدر عليه قدرة ، كل هذا يجوز فيه التحريك والتسكين ، يقال : هم يختصمون في القدر والقدر ، وخدمته بقدر كذا وبقدر كذا ، قال الله تعالى : * ( فسالت أودية بقدرها ) * ( الرعد : 17 ) وقال : * ( وما قدروا الله حق قدره ) * ( الأنعام : 91 ) ولو حرك لكان جائزاً ، وكذلك : * ( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) * ( القمر : 49 ) ولو خفف جاز . المسألة الثالثة : أن قوله تعالى : * ( على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ) * يدل على أن تقدير المتعة مفوض إلى الاجتهاد ، ولأنها كالنفقة التي أوجبها الله تعالى للزوجات ، وبين أن الموسع يخالف المقتر وقال الشافعي : المستحب على الموسع خادم ، وعلى المتوسط ثلاثون درهماً ، وعلى المقتر مقنعة ، روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : أكثر المتعة خادم وأقلها مقنعة ، وأي قدر أدى جاز في جانبي الكثرة والقلة ، وقال أبو حنيفة المتعة لا تزاد على نصف مهر المثل ، قال : لأن حال المرأة التي يسمى لها المهر أحسن من حال التي لم يسم لها ، ثم لما لم يجب لها زيادة على نصف المسمى إذا طلقها قبل الدخول ، فلأن لا يجب زيادة على نصف مهر المثل أولى والله أعلم . أما قوله تعالى : * ( متاعاً بالمعروف ) * ففيه مسألتان : المسألة الأولى : معنى الآية أنه يجب أن يكون على قدر حال الزوج في الغنى والفقر ، ثم اختلفوا فمنهم من يعتبر حالهما ، وهو قول القاضي ، ومنهم من يعتبر حال الزوج فقط قال أبو بكر الرازي رحمه الله في المتعة : يعتبر حال الرجل ، وفي مهر المثل حالها ، وكذلك في النفقة واحتج أبو بكر بقوله : * ( وعلى الموسع قدره ) * واحتج القاضي بقوله : * ( بالمعروف ) * فإن ذلك يدل على حالهما لأنه ليس من المعروف أن يسوى بين الشريفة والوضيعة . المسألة الثانية : * ( متاعاً ) * تأكيد لمتعوهن ، يعني : متعوهن تمتيعاً بالمعروف و * ( حقاً ) * صفة لمتاعاً أي : متاعاً واجباً عليهم ، أو حق ذلك حقاً على المحسنين ، وقيل : نصب على الحال من قدره